محمد متولي الشعراوي

6328

تفسير الشعراوى

متضمنة يومى خلق الأرض « 1 » ، ثم جاء خلق السماء في يومين . ثم يقول الحق سبحانه : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ . . ( 7 ) [ هود ] كل هذه المسائل الغيبية لها حجة أساسية ، وهي أن الذي أخبر بها هو الصادق ، فلا أحد يشك أن الأرض والسماوات مخلوقة ، ولا أحد يشك في أن السماوات والأرض أكبر خلقا من خلق الناس ، وليس هناك أحد من البشر ادّعى أنه خلق الأرض أو خلق السماوات . وكل المخترعات البشرية نعرف أصحابها ، مثل : المصباح الكهربى ، والهاتف ، والميكروفون ، والتليفزيون ، والسيارة ، وغيرها . ولكن حين نجىء إلى السماوات والأرض لا نجد أحدا قد ادعى أنه قد خلقها . وقد أبلغنا الحق سبحانه أنه هو الذي خلقها ، وهي لمن ادّعاها إلى أن يظهر معارض ، ولن يظهر هذا المعارض أبدا . وكل هذا الخلق من أجل البلاء : لِيَبْلُوَكُمْ « 2 » أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . . ( 7 ) [ هود ]

--> ( 1 ) ولذلك قال أبو يحيى زكريا الأنصاري في كتابه « فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن » ص 373 : « يوما خلق الأرض من جملة الأربعة بعدهما ، والمعنى في تتمة أربعة أيام ، وهي مع يومى خلق السماوات ستة أيام . يوم الأحد والاثنين لخلق الأرض ، ويوم الثلاثاء والأربعاء للجعل المذكور في الآية وما بعده ، ويوم الخميس والجمعة لخلق السماوات » . ( 2 ) بلوت الشئ - أبلوه بلوا وبلاء : امتحنته واختبرته ، قال تعالى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً . . ( 35 ) [ الأنبياء ] أي : نختبركم بالشر والنعم ، أو بالخير والنعم ؛ لنعلم مدى صبركم أو شكركم ومدى إيمانكم أو كفركم . وقوله تعالى : هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ . . ( 30 ) [ يونس ] أي : تعرف حقيقة عملها الذي قدمته كما يعرف المختبر الشئ الذي يختبره . وقوله تعالى : . . وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 ) [ محمد ] . أي : نعرف صدقها من كذبها . ومن أغراض البلاء والابتلاء إظهار حقيقة العمل والتمييز بين العمل الحسن وغيره ؛ تمهيدا للثواب أو العقاب . [ القاموس القويم ] بتصرف .